محمد جواد المحمودي

268

ترتيب الأمالي

خمسا : أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليّا جوامع العلم ، وجعلني نبيّا وجعله وصيّا ، وأعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، وأعطاني الوحي وأعطاه الإلهام ، وأسرى بي إليه وفتح له أبواب السماء والحجب حتّى نظر إليّ فنظرت إليه » . قال : ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت له : ما يبكيك فداك امّي وأبي ؟ فقال : « يا ابن عبّاس ، إنّ أوّل ما كلّمني به أن قال : يا محمّد ، انظر تحتك . فنظرت إلى الحجب قد انخرقت ، وإلى أبواب السماء قد فتحت ، ونظرت إلى عليّ وهو رافع رأسه إليّ ، فكلّمني وكلّمته ، وكلّمني ربّي عزّ وجلّ » . فقلت : يا رسول اللّه ، بم كلّمك ربّك ؟ قال : « قال لي : يا محمّد ، إنّي جعلت عليّا وصيّك ووزيرك وخليفتك من بعدك ، فأعلمه ، فها هو يسمع كلامك . فأعلمته وأنا بين يدي ربّي عزّ وجلّ ، فقال لي : قد قبلت وأطعت . فأمر اللّه الملائكة أن تسلّم عليه ، ففعلت ، فردّ عليهم السّلام ، ورأيت الملائكة يتباشرون به ، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلّا هنّأوني وقالوا : يا محمّد ، والّذي بعثك بالحقّ لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللّه عزّ وجلّ لك ابن عمّك . ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض ، فقلت : يا جبرئيل ، لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمّد ، ما من ملك من الملائكة إلّا وقد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش ، فإنّهم استأذنوا اللّه عزّ وجلّ في هذه الساعة ، فأذن لهم أن ينظروا إلى عليّ بن أبي طالب ، فنظروا إليه ، فلمّا هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به ، فعلمت أنّي لم أطأ موطئا إلّا وقد كشفت لعليّ عنه حتّى نظر إليه » . قال ابن عبّاس : فقلت : يا رسول اللّه ، أوصني . فقال : « عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، لا يقبل اللّه من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو تعالى أعلم ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان منه ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ، ثمّ أمر به إلى النّار . يا ابن عبّاس ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّ النّار لأشدّ غضبا على مبغض عليّ منها على من زعم أنّ للّه ولدا .